العلامة الحلي
15
مختلف الشيعة
رضاع بعد فطام ، أي إنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن ، فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه ، قال : وأصحابنا يقولون : إنه لا يفسد إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة شربة ( 1 ) . وهذا وإن لم يكن حجة حيث لم يسنده ابن بكير إلى إمام ، إلا أن ادعاء الإجماع على خلافه ممنوع ، وبالجملة فلابن إدريس أن يحتج بالعموم . احتج أبو الصلاح بأن الرضاع المعتبر شرعا ما حصل قبل الفطام ، وكما ثبت في أحد المرتضعين ثبت في الآخر ، وبعموم قوله - عليه السلام - : ( الارتفاع بعد فطام ) ( 2 ) . والجواب : المنع من المقدمة الأولى ، ومن القياس فإنه باطل عندنا ، والحديث يعمل بموجبه ، لتناوله المرتضع ، بمعنى : انتفاء أحكام الرضاع في الحاصل بعد فطام المرتضع بالنسبة إليه . وقول أبي الصلاح لا يخلو من قوة ، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين . مسألة : المشهور أن الرضاع إنما يؤثر في نشر الحرمة لو امتص الصبي من الثدي ، فلو وجر في حلقه لم ينشر حرمة . خلافا لابن الجنيد فإنه حرمه بالوجور . وللشيخ في المبسوط حيث قال : إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر الحرمة عندنا ( 3 ) . مع أنه قال قبل ذلك : الوجور كالرضاع عند الفقهاء ، وقال
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 316 ح 1311 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 6 ج 14 ص 291 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 318 ح 1313 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 5 ج 14 ص 291 . ( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 295 ، وفيه : ( وبعضها وجورا نشر الحرمة عندهم ، وعندنا لا ينشر ) .